الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ على أمتك ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنة ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يقوله للناس ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أي: وتنصروه ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أي: وتعظموه، يعني محمداً عليه السلام في تفسير الكبي. وتفسير الحسن: (وَتُعَظِّمُوهُ) يعني الله ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ أي: تسبحوا الله، أي: تصلوا لله ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ بكرة، صلاة الصبح، وأصيلاً صلاة الظهر والعصر. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿لِيُؤمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ. . .﴾ إلى آخر الآية، يقوله للنبي عليه السلام: ليؤمنوا وليفعلوا وليفعلوا.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما بايع الله؛ وهذا يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان، بايعوه على ألا يفروا.
ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أَلاَّ نفر ولم نبايعه على الموت.
قال بعضهم: أخبر أناس يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة أن رسول الله بعث عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام. فلما راث عليه. أي: أبطأ عليه، ظنّ رسول الله أن عثمان قد غُدِر به فقُتِل. فقال لأصحابه: «إني لا أظن عثمان إلا قد غدر به. فإن فعلوا فقد نقضوا العهد، فبايعوني على الصبر وأَلاَّ تَفروا».
قوله: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي: فمن نكث حتى يرجع كافراً أو منافقاً فإنما ينكث على نفسه ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ أي: ومن استكمل فرائض الله وعمل بها ووفى بما عاهد عليه الله ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: فسنؤتيه الجنة نثيبه بها.