الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٤بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] أي: ظنوا أن محمداً وأصحابه سيهلكون ويهلك دينهم.
قال: ﴿وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أي: فاسدين.
قال: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: إنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله فيوفوا بما عاهدوا عليه ويكملوا فرائض الإيمان بالقول والعمل. قال: ﴿فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ أي: فهم كفار، وقد اعتدنا للكافرين سعيراً. فسمّاهم كافرين إذ لم يكملوا فرضه ويوفوا بعهده في القول والعمل. وقال في آية أخرى: ﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. . .﴾ إلى آخر الآية. [الحشر: 11].
قوله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء﴾ أي: إنه لا يشاء أن يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرىء من النفاق، ويعذّب من أقام على شركه ونفاقه حتى يموت عليه، وهو قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ﴾ فيبقوا على نفاقهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: 24] فيرجعوا عن نفاقهم. وقد أخبر بعد أنهم لا يرجعون عن نفاقهم، وقد فسّرناه في الآية الأولى. قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
قوله عز وجل: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر؛ أحبوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة، وكان الله وعدها النبي عليه السلام، فلم يترك النبي عليه السلام أحداً من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر، أمره الله بذلك، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية.