تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ أي: لن تخرجوا معنا ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ لا تخرجوا. وإنما قال الله ذلك في براءة حيث قال: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: 83]. فذلك قوله عزّ وجل: ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾. ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أي: إنما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد. قال الله عز وجل: ﴿بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ﴾ عن الله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي: إلا التوحيد الذي قِبَلهم.

وقال الكلبي: هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انطلق إلى الحديبية من الأعراب وغيرهم.

قوله عز وجل: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ والبأس القتال؛ أي: يدعوهم المسلمون بعد النبي عليه السلام. ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: تقاتلونهم على الإسلام. قال الحسن: هم فارس. وهو تفسير مجاهد. وقال بعضهم: هم أهل اليمامة. وقال بعضهم: هوازن.

قال تعالى: ﴿فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا﴾ أي: عن القتال ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ﴾ أي: عن محمد عليه السلام ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال الكلبي: يوم الحديبية.

وعذر الله عن ذلك أهل الزمانة فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ أن يتخلفوا عن الغزو. ﴿وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ فصارت

١٬٧١١ / ٢٬٠٨٣