الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩محله، وإنما حملهم على ذلك حمية الجاهلية والتمسك بها. ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ تفسير الكلبي: السكينة الطمأنينة، وتفسير الحسن: الوقار ﴿وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ أي وكانوا أهلها في الدنيا، وعليها الثواب مع الوفاء بالأعمال في الآخرة ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ﴾. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام، في تفسير الكلبي: في مخرجه إلى الحديبية، كأنه بمكة وأصحابه قد حلقوا وقصروا. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك المؤمنين فاستبشروا وقالوا وحي. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ارتاب الناس فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى. فقال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح المشركين على أن يرجع عامة ذلك ويرجع من قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي بالحديبية، وحلقوا وقصروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين فحلقوا وقصّروا.
وقال بعضهم: يوم فتح مكة. وقال الحسن: ليست برؤية المنام ولكنها رؤيا الوحي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحي أخذته رعدة شديدة واحدة شبه النفاس، واحمرت وجنتاه، فشبه الله ذلك الذي كان يأخذه بالنوم.
ذكر هشام عن أبي يحيى بن أبي كثيرة عن أبيه إبراهيم عن أبي سعيد