الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤وبعضهم يقول: ﴿لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، أي: في الأمر.
وتفسير مجاهد: ﴿لاَ تُقَدِّمُو﴾ أي: لا تفتاتوا على الله ورسوله شيئاً حتى يقضيه الله على لسانه.
قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
تفسير الحسن أن أناساً من المنافقين كانوا يأتون النبي عليه السلام فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به. قال الحسن: نسبهم إلى ما أعطوه من الإيمان في الظاهر وما أقروا به من الفرائض فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ وقد كان من المؤمنين من يرفع صوته فوق صوت النبي فلا ينهاه النبي عليه السلام عن ذلك، وإنما عنى بذلك المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به.
قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أي: لا تقولوا له: يا محمد، وقولوا يا رسول الله ويا نبي الله.
وقال مجاهد: لا تنادوه بذلك، ولكن قولوا له قولاً ليّناً سهلاً: يا رسول الله. ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [يعظِّمونه بذلك فلا يرفعونها عنده]. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي: ثواب عظيم، أي: الجنة.
وبلغنا أن ثابت بن قيس كان في أذنيه ثقل، وكان يرفع صوته عند رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل من قومه: إني لأراك تعيب على أصحابك من القول، وتأتي أسوأ ما يأتون. فقال له ثابت: وما ذلك؟ قال: ترفع فوق صوت النبي عليه السلام وتجهر له بالقول.