الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧ففرحنا بذلك. وركبنا نتلقاه. فبلغناه أنه رجع، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله عذرهم في هذه الآية. فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، يعني الوليد بن عقبة وفسقه هذا فسق نفاق لا فسق شرك.
قوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ تفسير الحسن: إنه معكم مقيم، فلا تضلون ما قبلتم عنه. ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: في دينكم. والعنت الحرج والضيق. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: بما وعدكم عليه من الثواب وكريم المآب. ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ أي: المعاصي، أي بما أوعد عليها من العذاب. قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي: الذين حبّب إليهم الإيمان فأحبّوه لِتَحْبِيب الله ذلك إليهم. . . إلى آخر الآية.
قال عز من قائل: ﴿فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ أي: بفضل من الله ونعمته فعل ذلك بهم. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي: بخلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: في أمره.
قوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.
تفسير الحسن قال: كان بين رجل من المسلمين ورجل من المنافقين خصومة فدعاه المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى بني فلان، فتعزز المنافق ببني فلان وبقومه من المشركين، وتعزز المسلم بالمسلمين، فتدافعا بينهما حتى صارا إلى