تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

العصا فأنزل الله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا. . .﴾ إلى آخر الآية. وقال الحسن: سمى المنافق [مؤمناً] بالإسلام الذي أقرّ به وادعاه، أي من الإيمان.

قال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ أي: ردوهما إلى الحكومة، أي بما في كتابهم الذي ادعوه وأقروا به. ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى﴾ أي: فلم تقبل الحكومة من الكتاب والسنة التي أقروا بهما وادعوهما ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، أي إلى حكم الله الذي حكم بينهم والذي يلزمهم إِقْرارهم به وادعاؤهم إياه. ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ الذي بتركه كفروا وضلوا.

قال: ﴿فَإِن فَاءتْ﴾ أي: فإن رجعت إلى الذي تركت من حكم الله الذي أقرّت به وادّعته ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ أي: بالحق ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ أي: واعدلوا في حكمكم، أي فيمن تحكمون عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾ أي يثيب ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ أي العادلين.

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: يخوفهم نقمته أي: في العدل في حكمه وفيمن يحكمون عليه ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي: لكي ترحموا إذا اتقيتم الله وعدلتم في الحكومة بين خلقه. فرد المنافق في الحكومة إلى حكم كتابه الذي أقر به، وسمّاه أخاه المسلم لما أقر به من الإسلام والإيمان الذي آخى الله بين أهله به، وليس بأخيه في الولاية عند الله ولا في المحبة.

وتفسير مجاهد: إن الطائفتين الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي.

١٬٧٢٤ / ٢٬٠٨٣