الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٩ذكروا عن عطاء قال: بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة. وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت الأرض من تحته. وقال بعضهم: مكة أم القرى ومنها دحيت الأرض.
قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ والرواسي الجبال، أرسيت بها الأرض، أي: أثبتت بها. أي: جعلت أوتاداً للأرض. وهو كقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ [النبأ: 6 - 7].
ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فلما رأت ذلك الملائكة قالت: يا ربنا، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق. فأصبح وقد وتدها بالجبال. فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا: يا رب، هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال نعم: النار. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال نعم: ابن آدم.
قال تعالى: ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: من كل لون ﴿بَهِيجٍ﴾. وَكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. ﴿تَبْصِرَةً﴾ أي: يتفكر فيه المؤمن، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى، وأن ما وعد الله من الآخرة حق. قال عزّ وجلّ: ﴿وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي: مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عزّ وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54].
قوله عزّ وجل: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾؛ وهو كل ما يحصد في تفسير الحسن.
قال عز وجل: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ أي طوالاً، وبسوقها طولها. ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ أي منضود بعضه على بعض. ﴿رِزْقًا لِّلْعِبَادِ﴾ أي: فأنبتنا رزقاً للعباد. ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بالمطر ﴿بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ أي: يابسة ليس فيها نبات، فأحييناها