تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

وبلغنا أن البحر موضع جهنم. ذكرو عن أبي صالح عن علي قال: البحر المسجور في السماء.

قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ أقسم بهذا كله، من قوله: (وَالطُّورِ) إلى هذا الموضع: إن عذاب ربك لواقع، أي بالمشركين. ﴿مَا لَهُ﴾ أي: ما للعذاب ﴿مِن دَافِعٍ﴾ أي: يدفعه من الله.

﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا﴾. فيها تقديم؛ أي: إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء موراً أي: تتحرك السماء تحرّكاً. ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾. وقال في آية أخرى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: 3].

قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ وخوضهم التكذيب. ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي: يدفعون ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: دفعاً ﴿هَذِهِ النَّارُ﴾ أي يقال لهم: هذه النار ﴿الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أي: في الدنيا، أي: إنها لا تكون.

﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا﴾ يقال لهم هذا على الاستفهام ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: في الدنيا، إذ كنتم تقولون: هذا سحر، أي إنه ليس بسحر.

﴿اصْلَوْهَا﴾ يعين النار ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾، وهو كقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: 21] قال: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: في الدنيا.

قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ﴾ أي: مسرورين ﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي بما أعطاهم ربهم. وقال بعضهم: معجبين بما هم فيه من نعيم الجنة. ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: وصرف عنهم ﴿عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون إنما يكون

١٬٧٥٨ / ٢٬٠٨٣