الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥قال تعالى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أي: استوى جبريل عند محمد. أي: رآه في صورته. ﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ أي: جبريل بالأفق الأعلى، وهو المشرق، فسدّ ما بين الأُفقين، في تفسير الحسن. وكان محمد يرى جبريل في غير صورته، أي التي هي صورته، فرآه يومئذ في صورته.
ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت: ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية: من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول: ﴿يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول: {إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي ن