الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧السلام ﴿بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ﴾ أي رأى محمدٌ جبريلَ ﴿بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 15 - 23].
قوله عز وجل: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وهي تقرأ على وجهين: بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول: ما كذّب فؤاد محمد ما رأى من ملكوت السماوات وآياته. ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأى، قد صدق الرؤية فأثبتها.
﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ وهي تقرأ على وجه آخر: (أَفَتَمْرُونَهُ) فمن قرأها: (أَفَتُمَارُونَهُ) يقول للمشركين: أفتمارون محمداً عليه السلام، أي: أفتجادلونه على ما يرى؛ يجعل المراء منهم. ومن قرأها: (أَفَتَمْرُونَهُ) فهو يثبت المراء منهم خاصة وينفيه عن محمد عليه السلام.
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي: مرة أخرى، أي رأى جبريلَ في صورته مرّتين.
قال تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ذكروا عن سعد بن كعب عن رجل عن ابن عباس قال: سألت كعباً عن سدرة المنتهى فقال: يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا، لا يجاوزها روح مؤمن. فإذا قبض المؤمن شيَّعه مقربو أهل السماوات حتى