تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨

يُنتهى به إلى السدرة فيوضع. ثم تصف الملائكة المقرّبون فيصلّون عليه كما تصلّون أنتم على موتاكم ها هنا.

ذكروا عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: «ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا أربعة أنهار تجري من أصلها: نهران ظاهران ونهران باطنان. قلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات».

قوله عز وجل: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ أي: الجنة عند السدرة، والمأوى مأوى المؤمنين.

قوله عز وجل: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ ذكروا عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: غشيها فراش من الذهب.

وذكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فغشاها من أمر الله ما غشى فأيده بتأييده، ورفع عن كل ورق مَلَك. وقال مجاهد: وكان أغصان الشجر من لؤلؤ.

قوله عز وجل: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ أي: بصر النبي عليه السلام، أي: ما زاغ البصر فلم يثبت ما رأى ﴿وَمَا طَغَى﴾ أي: ما قال ما لم ير. ﴿لَقَدْ رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ولم يقل رأى ربه الكبير. يعني ما قص مما رأى.

ثم قال للمشركين ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْغُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ أي: بعد الإلهتين. واللات كانت لتثقيف، والعزى لقريش، ومناة لبني هلال.

١٬٧٧٤ / ٢٬٠٨٣