الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ألقى الشيطان على لسانه: فإنها من الغرانيق العلى، يعني الملائكة، وإن شفاعتهم ترتجى. وقال بعضهم: وإنها مع الغرانيق العلى، وإن شفاعتهم لترتجى.
وقال بعضهم: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام يصلّي، إذ نعس، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلّم بها، فتلقفها المشركون عليه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ وإنها مع الغرانيق العلى، فانزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى. . .﴾ الآية.
قال الكلبي: فلما انصرفَ النبي عليه السلام من صلاته قال المشركون: قد ذكر محمد آلهتنا بخير. فقال النبي عليه السلام: والله ما كذلك نزلت علي. فنزل عليه جبريل، فأخبره النبي عليه السلام فقال: والله ما هكذا علّمتك، وما جئت بها هكذا. فأنزل الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ. . .﴾ وقال الكلبي: ﴿إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى﴾ إن سأل شيئاً من الدنيا. فألقى الشيطان على لسانه هذا القول.
وقال بعضهم: وبلغنا أنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ أي: انقبضت ﴿قُلُوبُ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: أوثانهم ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: 45].
قوله عز وجل: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم.
قال: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى﴾ [أي ثوابهما].
قوله: ﴿وَكَم مَّن مًّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا تنفع