تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤١

شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئاً، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأذَنَ اللهُ لِمَن يَّشَآءُ وَيَرْضَى﴾. هو كقوله: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وكقوله: ﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: 23]، وكقوله: ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: 86] أي: قال لا إله إلا الله، وعمل بفرائض الله.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ أي إن ذلك منهم ظن. قال: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: تغنيهم. وهي منسوخة، نسختها آية القتال، هي قوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمَوهُمْ﴾ [التوبة: 5].

قال: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ أي إن علمهم لم يبلغ الآخرة. كقوله عز وجل: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ في شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: 66]. وقال مجاهد: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ أي: [مبلغ] رأيهم.

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: إن المشركين هم الذين ضلوا عن سبيله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أي: إن النبي والمؤمنين هم المهتدون.

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَآءُوا﴾ أي: أشركوا ﴿بِمَا عَمِلُوا﴾ أي: ليجزيهم النار ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ أي آمنوا ﴿بِالْحُسْنَى﴾ أي: الجنة.

١٬٧٧٧ / ٢٬٠٨٣