الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ على الاستفهام منهم، وهذا استفهام على إنكار؛ أي: لم ينزل عليه الذكر من بيننا. يجحدون الذكر الذي جاء به صالح. ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ والأشر اللَّعّاب. وهو من باب الأشر. قال تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾.
قال الحسن: يوم القيامة. جعل الله قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من غد. قال: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ أي اللعاب، لأن الكافر في الدنيا في لعب، كقوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضِ يَلْعَبُونَ﴾ [الطور: 12] وما أشبه ذلك. وقالوا لإبراهيم: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ﴾ [الأنبياء: 55].
ثم قال: ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ أي: بلية لهم. ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ أي: انظر ماذا يصنعون ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ أي: على ما يصنعون وعلى ما يقولون، أي: إذا جاءت الناقة. وقد فسَّرنا أمر الناقة في طسم الشعراء.
قال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ وهذا بعد ما جاءتهم الناقة. ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ أي: تشرب الناقة الماءَ يوماً ويشربونه يوماً.
قال: ﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ أي: الناقة. ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ وهي مثل الأولى.