تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

وقال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ كقوله عز وجل: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46] قال: ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾. أي: جزاء لنوح إذ كفره قومه، وجحدوا ما جاء به، يعني إنجاء الله إياه في السفينة.

قوله: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ آيَةً﴾ لمن بعدهم، يعني السفينة. قال بعضهم أبقاها الله بباقَرْدى من أرض الجزيرة، حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً.

قال: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي: متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم، فيؤمنوا. قال: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ﴾ أي: كان شديداً ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنِ لِلذِّكْرِ﴾ أي: ليذكروا الله ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ وهي مثل الأولى.

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ والصرصر الباردة الشديدة البرد، أحرقت أجوافهم، وهي ريح الدبور. قال: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أي مشؤوم ﴿مُّسْتَمِرٍّ﴾ أي: استمر بالعذاب. ﴿تَنزِعُ النَّاسَ﴾ أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض. قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ﴾ أي: كان شديداً. وهي مثل الأولى. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ وهي مثل الأولى.

﴿كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ أي: بالرسل، يعني صالحاً ﴿فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ يعنون صالحاً ﴿إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ﴾ أي: في ضلال من ديننا ﴿وَسُعُرٍ﴾ أي في عذاب، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ﴿لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ أي: وشقاء.

١٬٧٨٩ / ٢٬٠٨٣