تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩

ذكروا عن يحيى بن كثير عن رجاء بن حيوة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أخاف على أمتي حيف الأئمة والتصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر».

ذكروا عن أبي العجاج الأزدي قال: قلت لسلمان الفارسي: ألا تخبرني عن القدر وعن الإيمان بالقدر. قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تقل لولا كذا لم يكن كذا.

قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ﴾ كقول الله عز وجل: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: 77] أي: بل هو أقرب. تفسير الحسن: أي إذا جاء عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى.

قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ﴾ أي: الذين على دينكم ومنهاجكم يقوله للمشركين: أي من أهلك من الأمم السالفة. ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي: من متفكر، يخوّفهم العذاب ويحذرهم.

قوله عز وجل: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: في الكتب، أي: قد كتب عليهم. ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ أي: مكتوب مسطر.

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾، يعني جميع الأنهار، كقوله عز وجل: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا﴾ [الحاقة: 17] يعني بالملك جماعة الملائكة. وكقوله: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 16] يعني جماعة النجوم. وكقوله: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: 41] يعني جماعتها. وأنهار الجنة تجري في غير أخدود: الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله. فطين النهر مسك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. قال تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾. أي عند الله. أي: إن الجنة في السماء والنار في الأرض.

١٬٧٩٥ / ٢٬٠٨٣