تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

نَّارٍ} وهو اللهب الذي لا دخان فيه ﴿وَنُحَاسٌ﴾ وهو الدخان الذي لا لهب فيه، وهو تفسير ابن عباس. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿مِن نَّارٍ وَنُحَاسٍ﴾، وهي قراءة عبد الرحمن الأعرج، يقول: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٍ) يقول: من لهب ودخان. قال الله: ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ أي: لا تمتنعان. ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي محمرّةً ﴿كَالدِّهَانِ﴾ أي: كعكر الزيت، في تفسير بعضهم. وقال الحسن: أي: مثل الدهان إذا صب بعضه على بعض رأيت لها حمرة. وقال مجاهد: كألوان الدهان. وبعضهم يقول: أُدُم تكون في اليمن يقال لها الدّهان. ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ﴾ أي: نعماء ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا يطلب علم ذلك من قِبَلِهم. ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [بعلاماتهم]، أي: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم. ﴿فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ اي: يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه ثم يلقى في النار. وتفسير الحسن: يجمع بين ناصيته وقدميه من الغل لِكَيْ لا يضطرب. قال: ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قوله عز وجل: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: المشركون ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

١٬٨٠٢ / ٢٬٠٨٣