تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨١

قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ﴾ قال مجاهد: كانوا يقيمون ﴿عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ أي: الذنب الكبير، وهو الشرك.

﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤُنَا ألأَوَّلُونَ﴾ أي: لا نبعث نحن ولا آباؤنا.

قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعلُومٍ﴾ أي: يوم القيامة.

﴿ثُمَّ إِنَّكُم أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. ذكروا عن الأعمش قال: الهيم: إبل بها داء [الهيام] فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ترفع رؤوسها حتى تموت. وتفسير الحسن: (الهِيمُ) الإِبل المراض التي تشرب حتى تنقطع أعناقها. وقال الكلبي: (الهِيمُ) الظمأى، أي: العطاش.

قال: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي يوم الحساب، يوم يدين اللهُ الناسَ بأعمالهم.

وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال: يا أمير المؤمنين، ما بلغ عطش أهل النار. قال: فغطى وجهه بثوب، ثم بكى. حتى تعالى النهار، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال: أين السائل عن عطش أهل النار، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول:

١٬٨١٧ / ٢٬٠٨٣