الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢«إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زماناً حتى تنفد الدموع، ثم يبكون الدم زماناً حتى ينفد الدم، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت. قال: فيجتمعون فيقولون: يا معشر الأشقياء، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها. أما من أحد نستغيث به اليوم. فيقولون: ما نعلمه إلا أهل الجنة. يا معشر الآباء والأمهات، ويا معشر القرابة والأَنسبة، ألم نكن في الدنيا نتراحم، ألم نُسأل فنُعطِي، ألم نُظْلَم فنعفو. إنا خرجنا من الدنيا عطاشاً، وسكنا قبور عطاشاً، وخرجنا من القبور عطاشاً، ووقفنا طول الموقف عطاشاً، ثم سُحِبنا إلى النار على وجوهنا عطاشاً؛ فقد أحرقت القلوب، ونضجت الجلود، وعميت الأبصار. وصمّت الآذان، ﴿أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾. [الأعراف: 50]. قال: ثم يؤذن لهم بالجواب، فيقولون: ﴿إِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ قال: فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق».
قال تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ أي: بالبعث، يقوله للمشركين.
قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ يعني النطفة كقوله عز وجل: ﴿نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: 37] وكقوله: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: 46] قال تعالى: ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ على الاستفهام، أي: لستم بالذي تخلقونه، ولكن نحن الخالقون.
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي: لكل عبد وقت لا يعدو وقته، وقال: مجاهد: المتأخر منهم والمُسْتَعجِل. قال: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: بمغلوبين ﴿عَلَى أَنْ نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ أي: آدميين خيراً منكم. يقوله للمشركين. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي في صورة القردة والخنازير، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: في أي: خلق شاء.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى﴾ أي: خلق آدم وذريته بعده، وقال مجاهد: