الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال بعضهم: بلغنا أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم».
قوله عز وجل: ﴿فَلآ أُقْسِمُ﴾ وهذا قسم. وأسم ولا أقسم واحد. قال تعالى: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ أي نجوم القرآن، وهي تقرأ بموقع النجوم، أي بنزول الوحي، فيما ذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وتفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة. وبعضهم يقول: النجوم إذا غابت. وقال مجاهد: موقع نجوم السماء.
قال: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾ أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن كريم أي: على الله. ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ أي: عند الله، بأيدي السفرة الكرام البررة. ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي: من الذنوب، يعني الملائكة ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: نزل به جبريل. وفيها تقديم؛ يقول: نزل من رب العالمين في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون.
قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني القرآن ﴿أَنتُم مَّدْهِنُونَ﴾ أي: تاركون له، يقوله للمشركين. كقوله عز وجل: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] أي: ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعونه. قال: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً﴾ [إبراهيم: 28].