تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦

مِن قَبْلُ} يعني اليهود والنصارى ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ أي: الدهر، يعني بقاءهم في الدنيا ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فغلظت قلوبهم ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: من ثبت منهم على الشرك.

وتفسير الحسن قال: نزلت هذه الآية ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ قال: نزلت والله وهم أهل الصلاة والصوم والأعمال الحسنة، وهم أصحاب النبي عليه السلام فاستزادهم بذلك.

وبعضهم يقول: نزلت في المنافقين: ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي: الذين أقرّوا ولم يعملوا ﴿أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: فيصدُقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدَقوا الله في قولهم وعملهم.

قوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: فكذلك يقدر أن يحيي الموتى. وقال بعضهم: وكذلك يُلين القلوبَ بالذكر بعد قساوتها. ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لكي تعقلوا عن الله بيانه لكم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ﴾ أي: المتصدّقين والمتصدّقات ﴿وَأَقْرَضُواْ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ هذا في التطوّع، أي يقدمون لأنفسهم ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ أي: يضاعف لهم الثواب عليه ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي ثواب كريم، أي: الجنة.

قال تعالى: ﴿وَالذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ أي: صدِّقوا بما جاء من عند الله، وعملوا بما صدّقوا به ﴿وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: الذين يقاتلون في سبيل الله.

وتفسير الشهداء: يشهدون كرامة الله، في تفسير الحسن. وقد ترجى الشهادة لأقوام لم يُقتلوا في سبيل الله سيُلحقهم الله بالشهداء.

١٬٨٣٢ / ٢٬٠٨٣