الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: بالمعاصي ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أي: بالتوبة. ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: وشككتم أن يعذبكم الله بعد إقراركم وشهادتكم ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ﴾ التي منيتم بها أنفسكم من قولكم. يهلك محمد وأصحابه فلا نستفسد إلى إخواننا من المشركين. ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ﴾ أي: الموت وأنتم على حالكم هذه ﴿وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان، غرّكم بوسواسه إليكم أن الله لا يعذبكم بعد إقراركم وتوحيدكم.
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يا أهل النفاق لأن المخاطبة إنما كانت من الله لهم ﴿وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أيضاً، يعني أهل الإِنكار والجحود.
قال تعالى: ﴿مَأَوَاكُمُ النَّارُ﴾ يعني المنافقين والكفار والجاحدين، كقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء: 140] قال: ﴿مَأَوَاكُمُ النَّارُ﴾ أنتم المنافقون والكفار. ﴿هِيَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي: كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين يدخلونها اليوم، فهي مولاكم اليوم ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
قوله: ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ والخشوع الخوف الثابت في القلب ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي القرآن {وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ