تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

قوله: ﴿اعْلَمَُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أي: إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو، [يعني المشركين] ﴿وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ أي: مطر ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ يعني ما أنبتت الأرض من ذلك المطر ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ ذلك النبات ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ أي: يصفار ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً﴾ [أي: متكسّراً ذاهباً] كقوله: ﴿هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: 45] ﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: للكافرين ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ﴾ أي: للمؤمنين. ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ أي: يغترّ بها أهلها.

ذكروا عن أبي عبد الله قال: سمعت أبا الدرداء يقول: الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما أوى إليه ذكر الله.

ذكرو عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».

قوله: ﴿سَابِقُوا﴾ أي: بالأعمال الصالحات ﴿إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ﴾ يعني جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كل واحدة إلى جانب صاحبتها. هذا عرضها، ولا يصف أحد طولها. وقال في آية أخرى: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133] أي: الأرضين السبع.

قال تعالى: ﴿أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾. ذكروا عن الحسن قال: أرض الجنة رخام من فضة، وترابها مسك أذفر أشد بياضاً من جواريكم هذه، وحيطانها لبنة

١٬٨٣٤ / ٢٬٠٨٣