تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

من ذهب ولبنة من فضة، وبلاطها المسك الأذفر. وجذوع نخلها ذهب، وسعفها حلل، ورطبها مثل قلال هجر، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وإن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله، فيفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة خمسمائة سنة كله له، ليس فيه شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام الياقوت، فيه أزواجه وخدمه، يغدى عليه كلَّ يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب، ويُراح عليه بمثلها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها. لو نزل به الجن في غداء واحد لوسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً.

بلغنا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ قال: «هي مائة درجة كل درجة منها عرضها السماوات والأرض».

قال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ﴾ يعني الجدوبة ونقص الثمار ﴿وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ يعني الأمراض والبلايا في الأجساد ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ أي: من قبل أن نخلقها. تفسير الحسن: من قبل أن يخلق الله تلك النفوس. وبعضهم يقول: من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض. ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ أي: هيّن.

تفسير الحسن: إن الله كتب عنده كتاباً: إن ذنب كذا وكذا عقوبته كذا وكذا. فيعفو عن أكثر ذلك ويعاقب من ذلك ما يشاء؛ وهو قوله: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].

قال تعالى: ﴿لِكَيْلاَ تَأْسَوْا﴾ أي: لكي لا تحزنوا ﴿عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: من الدنيا، أي فيما أصابكم في الأرض وفي أنفسكم. أي: فيعلمون أن ذلك بذنب،

١٬٨٣٥ / ٢٬٠٨٣