الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٢ذكروا عن أبي هريرة أنه قال: إن أخوف ما أخاف يوم القيامة أن يقال: يا عويمر، قد علمت، فماذا عملت فيما علمت.
يحيى عن الخليل بن مرة عن عمران القصير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي».
قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ أي: لذنوبكم. ولم يكن فيها شيء مؤقت. ولكن ما قل أو كثر. فكان الرجل يستخلي بالنبي عليه السلام في اليوم مراراً لحوائجه فلا يستطيع أحد أن يخلو به حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة.
وبلغنا أن أول من قدم بين يدي نجواه صدقة علي بن أبي طالب. فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا بد لنا منك لحوائجنا أن نستخلي فيها يا رسول الله، وكلما أردنا أن نستخلي لحوائجنا أردنا أن نقدم بين يدي نجوانا صدقة، فإنا والله ما نطيق ذلك، وإن أموالنا لا تطيق ذلك، فأنزل الله: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ أي: دون أن شكوتم فقلتم إن أموالنا لا تطيق ذلك ﴿وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أي: إن ذلك يضع عنكم هذه الصدقات، وهي الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة.
وقال بعضهم: كان الناس أحفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة ففطمهم الله عنه