تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

بهذه الآية: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فكان أحدهم لا يسأل النبي عليه السلام حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة. فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله هذه الآية فنسختها: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ أي: أتموا الصلاة ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ أي: أتموا الزكاة. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ وهم المنافقون وَادُّوا المشركين وناصحوهم فأدّوا إليهم أخبار المؤمنين وأسرارهم. قال: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ﴾ يقوله للمؤمنين: ما هم منكم أي ليسوا من المؤمنين في الاسم والثواب [ما هم منكم في باطن أمرهم، إنما يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم] ﴿وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يعني من المشركين [في ظاهر أمرهم لأنهم يظهرون لكم الإِيمان ويسرون معهم الشرك]. ليسوا من المشركين في الحكم والسيرة. كقوله تعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ لآ إِلَى هَؤُلآءِ وَلآ إِلَى هَؤُلآءِ﴾ [النساء: 143]. قال: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم يعلمون أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه، أي أنهم منكم وليسوا منكم. كقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلاَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: 56].

قال عز وجل: ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ﴾ أي: حلفهم ﴿جُنَّةً﴾ وهو كقوله: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المْنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1].

وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا إذا أتينا المشركين شهدنا إنك لرسول الله،

١٬٨٤٩ / ٢٬٠٨٣