تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

أهل مكةِ ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أي: من مكة ﴿وَظَاهَرُواْ﴾ أي: وأعانوا ﴿عَلَى إِخْرَاجِكُم أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ وهذه في نساء أهل العهد من المشركين، وكانت محنتهن في تفسير بعضهم أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز، وما أخرجكن إلا حب الإِسلام، والحرص عليه. وفسر الحسن أن المرأة من نساء من كان بينه وبين رسول الله عهد إذا جاءت إلى النبي عليه السلام لم يقبلها حتى تحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما جاءت ناشزة عن زوجها، ولا جاءت إلا راغبة في الإسلام. فإذا حلفت قَبِلَهَا. وهو قوله: (فَامْتَحِنُوهُنَّ).

قوله: ﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ أي: بصدقهن أو كذبهن ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ أي: إذا أقررن لكم بالإِسلام وحلفن بالله ما أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا الحرص على الإِسلام وحبه.

فأما إذا كانت من غير أهل العهد لم تمتحن ولم ترد على زوجها شيئاً إذا تزوّجت.

ذكروا عن عكرمة قال: كان العبد إذا جاء إلى النبي عليه السلام مسلماً ومولاه مشرك كان حراً. وقال بعضهم: أظن هذا إذا لم يكن سيده من أهل العهد.

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن مملوكاً بايع النبي عليه السلام، فلم يعلم النبي عليه السلام أنه عبد. ثم علم النبي عليه السلام فاشتراه من سيده بغلامين [ثم لم يبايع أحداً حتى يعلم] قال بعضهم: أظن أن سيده من أهل العهد.

قال عز وجل: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ

١٬٨٧٥ / ٢٬٠٨٣