الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦وقال مجاهد: إنها نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة الأنصاري. قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت، فأنزل الله فيهم هذه الآية. وقال ابن رواحة: لا أبرح جيشاً في سبيل الله حتى أموت فقتل في سبيل الله.
قوله عز وجل: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ ذكر ثبوتهم في صفهم كأنه بنيان قد رُصَّ بعضه إلى بعض.
ذكروا عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب قال: في التوراة مكتوب: محمد المختار، لاَ فَظٌّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأَسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يغفر ويعفو. أمته الحامدون، يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل نجد. مناديهم ينادي في جو السماء، ويتوضأون على أطرافهم، ويتزرون على أوسطهم، لهم بالليل دوي كدوي النحل، صفوفهم في الصلاة والقتال سواء، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رُصُّوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يتخلل بينكم كأنه الحذَف».
وتفسير الكلبي في قوله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ قال: بلغنا أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: والله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لعملنا بها. فدلهم الله إلى أحب الأعمال إليه فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ فكره ذلك من كرهه. فأنزل الله هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي