الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥تفسير سورة الصف، وهي مدنية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي في نقمته ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره.
﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ قال الحسن: يعني المنافقين. يقول: يا أيها الذين أقروا بألسنتهم، نسبهم إلى الإِيمان الذي أقروا به وادعوه، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء الجهاد تخلفوا عنه وقعدوا. فقال الله: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي يفعلون ما يقولون ويتمون على ما يدعون، وأنتم أيها المنافقون لا تفعلون ما تقولون وتقولون ما لا تفعلون. وهو كقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ أي حيث رأوا الأحكام جرت لهم وعليهم. قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] أي: أقررنا. أي: فأنتم مقرون غير مؤمنين، لأن الإيمان والإِسلام لا يكونان إلا لمن استكمل فرائض الله وأوفى بها ولم ينقصها.