تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

قال بعضهم: لما نزلت الآية التي في براءة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد خيّرني ربي فلأزيدن على السبعين» فنزلت هذه الآية في المنافقين: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ أي: لا يكونون بالفسق والنفاق مهتدين عند الله.

قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ﴾.

تفسير الحسن: إنه كان بين عبد الله بن أبي بن سلولو رأس المنافقين وبين رجل من المسلمين من فقرائهم قول، فقال: يا رسول الله ما لهم، ولّى الله أمرهم فلاناً، يعني ذلك الرجل وأصحاب فلان. ثم نظر إلى أصحابه فقال: أما والله لو كنتم تمنعون أطعمتكم هؤلاء الذين حصروا أطعمتكم وركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمداً ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم. فأنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ﴾.

قال ابن أبي بن سلول حين رأى المسلمين نصروا ذلك الرجل: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة، وذلك أنه في غزوة تبوك، ليُخرجن الأعز منها الأذل، عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرِجوه فألحقوه بقومه، وليكن علينا رجل من أنفسنا. فسمعها زيد بن أرقم فقال: لا والله لا أحبك أبداً. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فغضب غضباً شديداً. فأرسل إلى ابن أبي بن سلول، فأتاه ومعه أشراف من الأنصار يعذرونه ويكذبون زيداً. فقال ابن أبي بن سلول: يا رسول الله والذي أنزل

١٬٨٩٣ / ٢٬٠٨٣