تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

عليك الكتاب ما قلته، وإن زيداً لكاذب، وما عملت عملاً هو أرجى أن أدخل به الجنة من غزوتي هذه معك. فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إذ نزل عليه عذر فقال: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. . .﴾ إلى آخر الآية. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الناس حتى لحق زيداً فأخذ بأذنيه فعركهما ساعة ثم قال: أبشر، أنزل الله عذرك وصدّقك. وقرأ عليه الآية. وبلغنا أن قول ابن أبي بن سلول: ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني به النبي عليه السلام.

قوله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي علم خزائن السماوات والأرض ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يخبر الله سبحانه وتعالى أنه معز رسوله ومن عنده من المؤمنين] وقد فسّرناه قبل هذا الموضع.

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ وبلغنا أنها نزلت في المنافقين. يقول: يا أيها الذين أقروا باللسان: ﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: عن حق الإِيمان بالله. وبعضهم يقول: عن الصلاة المكتوبة ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة.

قال عز وجل: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾ يعني الزكاة المفروضة، وهي قصة المنافقين، كقوله عز وجل: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: 54] وكقوله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ

١٬٨٩٤ / ٢٬٠٨٣