تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠

ويح تلك المرأة، كيف فتنت الناس. قلت: إن كان أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما فتنت.

قوله عز وجل: ﴿إِلاَّ أَن يَّأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: [الفاحشة المبيّنة خروجها في عدتها. وقال بعضهم]: الفاحشة: الزنا، والمبيّنة أن يشهد عليها أربعة أنها زنت.

وكانت المرأة إذا زنت وشهد عليها أربعة أخرجت من بيت زوجها، وحبست في بيت آخر قبل أن ينزل حد الزاني، وهو قوله عز وجل: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةََ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 15] فنسخ ذلك في هذه الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2].

وبعضهم يقول: ﴿إِلاَّ أَنْ يَّأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أي: تزني فتخرج فيقام عليها الحد.

وبعضهم يقول: الفاحشة المبيّنة: النشوز البيّن.

قوله عز وجل: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: أحكام الله. وقال الكلبي: هذا حد الله، بيّن فيه طاعته ومعصيته. قوله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ﴾ أي يجاوز ما أمر الله به ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.

قوله عز وجل: ﴿لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ أي: المراجعة، رجع إلى أول السورة: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾ أي: له الرجعة في التطليقة والتطليقتين ما لم تنقض العدةُ فتغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممن تحيض، أو

١٬٩٠٦ / ٢٬٠٨٣