تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

ثلاثةُ أشهر إن كانت ممن لا تحيض، كبيرة قعدت عن المحيض، أو صغيرة لم تحض بعد. وكذلك الضهياء التي لا تحيض.

قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [أي: منتهى العدة] ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة فيتركها حتى تشرف على انتهاء عدتها، ثم يراجعها. ثم يطلقها، فتقضي المرأة تسع حيضات، فنهى الله عن ذلك في هاتين الآيتين. ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ والآية التي في سورة البقرة. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ﴾ [البقرة: 231] يعني ما كانوا يعتدون فتصير تسع حيضات، فنهى الله عن ذلك، وهو قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وهو قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ [النساء: 21] وذلك من حين يملكها.

قوله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ فإن هو أراد أن يراجعها قبل أن تنقضي العدة [وغشيها قبل أن يشهد] فقد حرمت عليه في قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا. وكان إبراهيم يقول: غشيانه لها مراجعة، ويشهد بعد ذلك بالمراجعة.

وإن هو لم يراجعها حتى تنقضي العدة فهي الفرقة التي قال الله عز وجل:

١٬٩٠٧ / ٢٬٠٨٣