الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي: كفارة أيمانكم. وهو قوله في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89]. قال تعالى: ﴿وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ أي: بخلقه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفَّر عن يمينه.
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته قال: عليه كفارة يمين: وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الممتحنة: 6].
قال الحسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم جاريته فأنزل الله: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ قال الحسن: هو في الإِماء يمين، وفي الحرائر طلاق. والقول في ذلك عندنا قول ابن عباس.
وذكر الحسن عن علي أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته إنها ثلاثة لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: في الحرام كفارة الظهار.
قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ وهو ما أسرّ النبي عليه السلام إلى حفصة من تحريم أم إبراهيم على نفسه وقوله: لا تخبري بهذا أبداً. وأخبرت به عائشة ففشا ذلك، واطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرهما.