الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤قال تعالى: ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً﴾ أي: لم يغن عمل نوح ولوط عليهما السلام عن امرأتيهما من الله شيئاً. ﴿وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾.
وهذا مثل ضربه الله يحذّر حفصة وعائشة للذي كان مما قصّ في أول السورة.
وضرب لهما أيضاً مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم بنت عمران، يأمرهما بالتمسك بطاعة الله وطاعة رسوله.
﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ أي: في السماء، لأن الجنة في السماء والنار في الأرض. ﴿وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. يقول الله: فامرأة فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن فرعون من الله شيئاً إذ كان كافراً.
قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أي عفّت جيب درعها عن الفواحش ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ أي فتناول جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها فحملت.
قال تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾. تفسير الكلبي: إن الكلمات: إنه عيسى؛ وذلك لقول جبريل: ﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ [مريم: 19] ولقوله: {إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ