تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ﴾ وعسى من الله واجبة ﴿أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يقودهم إلى الجنة ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ كتبهم، وهي بشراهم بالجنة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

تفسير الكلبي: إنه يعطي كل مؤمن نوراً، وبعضهم أكثر من بعض، فيجوزون على الصراط منهم كالبرق، ومنهم من يكون كركض الفرس الجواد، ومنهم من يسعى سعياً، ومنهم من يزحف زحفاً، وهم الذين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقد فسرنا ما بلغنا من ذلك في سورة الحديد.

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: جاهد الكفار المشركين بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. قال: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

قوله عز وجل: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾. تفسير ابن عباس: فخالفتاهما يقول: كانتا منافقتين [تظهران الإِيمان وتسران الشرك]. فأما امرأة نوح فكانت تفشي سرّه، وكانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخّنت لتُعلِم أنه نزل بلوط ضيف لعملهم السوء وإتيانهم الرجل في أدبارهم، فنافقتا بذلك.

وتفسير الحسن مثل تفسير ابن عباس إلا أنه يذهب في الخيانة أيضاً إلى أمر قبيح يجعلهما باغيتين بذلك. وحاشا لأِنبياءِ الله من ذلك، وليس مذهبه هذا مذهباً لأنه كان يقال: ما بغت امرأة نبيّ قطُّ.

١٬٩١٩ / ٢٬٠٨٣