تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

[النساء: 62 - 63] من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به.

وقال بعضهم: ﴿وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ يقول: يشهد العباد على ما في قلبه. قال: فلولا أن الله بعث عليه دليلاً من عمله ما عرفه الناس، ولكن الله عرّفه للمؤمنين بعمله، عمل السوء. وقال في تأويل ألد الخصام أي: إنه شديد الخصومة في معصية الله جَدِلٌ بالباطل.

قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ [أي: فارقك] ﴿سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ ذكروا أن رجلاً من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ فقال: نسل كل دابة.

وتفسير الكلبي: إنها نزلت في الأخنَس بن شَرِيق الثقفي. وإنما سمّيَ الأخنس لأنه خنس يوم بدر. وكان شديد الخصام. فأما إهلاكه الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلاً فأهلك مواشيهم، وأحرق حروثهم، وقطع الرحم. وكان سَيّء السريرة سيء العلانية.

وقال بعضهم: إذا تولى: إذا ولِّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر، فأهلك الحرث والنسل. وهذا شبيه بقول ابن عباس: نسل كل دابة.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ﴾ أي فكفاه جهنم. ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ وهو كقوله: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: 41] ومثل قوله: ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾. والمهاد والفراش واحد.

١٩٣ / ٢٬٠٨٣