الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧قال تعالى: ﴿فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ أي: يتسارّون بينهم ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ﴾ أي: أن لا تطعموا اليوم مسكيناً.
قال عز وجل: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: على جِدّ من أمرهم، أي جادّين، ﴿قَادِرِينَ﴾ أي: قادرين على جنتهم في أنفسهم. قال الحسن: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: على منع من الفاقة.
قال عز وجل: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ خرابا سوداء، وعهدهم بها في الأمس عامرة، ﴿قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي: ضللنا الطريق، أي ظنوا إنها ليست جنّتهم. ثم أيقنوا أنها جنتُهم فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: حُرِمنا خيرَ جنّتنا.
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي هلا تستثنون.
﴿قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾.
قال الله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ أي: هكذا كان العذاب، أي: كما قصصته عليك، يعني ما عذِّبهم به مِن إهلاك جنّتهم. ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني قريشا. رجع إلى قوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾، يعني قريشاً، لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا.