الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣سورة الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾.
قوله: ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ أي أراد الله بأهل الأرض أن يهلكهم، أو أراد بهم رشداً، أي: أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة.
وقال بعضهم: قالوا لا ندري بهم أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم، أم يعصوه فيهلكهم.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ [أي المؤمنون] ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [يعنون المشركين] ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ أي: مختلفون: مؤمن ومشرك. وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان وصابون.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي: علمنا ﴿أَن لَّن نُّعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ﴾ أي أن لن نسبق الله في الأرض ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ أي: في الأرض حتى لا يقدر علينا فيبعثنا يوم القيامة.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ أي: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ أي: صدقناه ﴿فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ أي: أن ينقص من عمله شيء ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾ ولا يخاف أن يزاد عليه ما لم يعمل. وهي مثل قوله: ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً﴾ أي لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته ﴿وَلاَ هَضْماً﴾ أي: ولا ينقص من حسناته [طه: 112].
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ أي: الجائرون، وهم المشركون. ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ [اي: أصابوا رشداً]. ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾.