الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣١الحسن قال: تطحن الجبال بعضها إلى بعض فتصير غباراً ذاهباً.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾ أي: يوم القيامة أنه بلغكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ أي: عظيماً، والوبيل الشديد. وقال مجاهد: وبيلاً شديداً.
قال عز وجل: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً﴾ أي: فكيف تتَّقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيباً، أي: إن كفرتم لم تتقوه.
﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ أي: منشق به. قال عز وجل: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ أي إن السماء سوف تنشق ذلك اليوم وتسير الجبال.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ أي إن هذه السورة تذكرة ﴿فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ أي: بتقواه وطاعته. وقال تعالى في آية أخرى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ﴾ [المدثر: 54 - 56].
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾ أي: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾.