تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

منهم يوم القيامة. وقال الحسن: أعطاهم الله الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا. وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾. . . . إلى آخر الآية. قال: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29 - 34]. بلغنا أن هذا في أصحاب الأنبياء. وبعضهم يقول: أصحاب النبي.

ذكر بعضهم أن كعباً قال: إِن بين الجنة وبين النار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا من أهل النار اطلع فرآه، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أي أشركوا ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾. . . إلى آخر الآيات. قال بعض المفسّرين: هي مثل قوله في الصّافّات: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ أي صاحب ﴿يَقُولُ﴾ لصاحبه المؤمن في الدنيا: «إِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ» [الصافات: 51 - 55]. قال بعضهم: كان شريكه، وقال بعضهم: كان أخاه، ورثا مالاً. وتفسير أمرهما في سورة الكهف.

قوله: ﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد.

قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: على الإِسلام. كانوا على شريعة واحدة من الحق كلهم.

ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، يعني عشرة آباء، كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق. ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحاً؛ وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض.

وقال بعضهم: ما قسم الله للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه.

١٩٧ / ٢٬٠٨٣