الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨[الإِخلاص: 3 - 4]. وأما الذي كذب على الله فالذي قال الله فيهم: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ [النحل: 38] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور. فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم في النار.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخويصة أحدكم، يعني موته، وأمر العامة»، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي.
قوله: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ قال الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون، وفلق لهم البحر، وظلل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى، أي: بيّن لهم الهدى من الكفر. وقال بعضهم: أراهم الله عصا موسى ويده، وأقطعهم البحر، وأغرق عدوّهم وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى.
قال: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ أي يكفرها، يقول: بدّلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية. ﴿فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ يخبر الله أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدَّلوا دين الله، وكل من يفعل ذلك.
قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ في طلبهم الآخرة؛ يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك، زعموا، نعيماً في الآخرة.
قال الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وهم المؤمنون ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: خير