الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٣الدنيا. وقال بعضهم: ﴿لَغْواً﴾: حَلِفا. تفسير الكلبي: اللغو: الباطل. ﴿وَلاَ كِذَّاباً﴾ تفسير الحسن: لا يكذِّبُ بعضهم بعضاً. وقال بعضهم: ولا كَذِباً.
قال: ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾ أي: على قدر أعمالهم. وقال تعالى في آية أخرى: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40]. وذلك أنهم يُعطَون فيها المنازل على قدر أعمالهم، ثم يُرزقون فيها أهل كل درجة بغير حساب.
قال عز وجل: ﴿رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ وهي تقرأ على وجهين: رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع. فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول ربُّ السماوات والأرض وما بينهما (الرَّحْمَنُ) برفع (الرَّحْمَنِ). لا يملكون منه خطاباً. ومقرأ الحسن: ربُّ السماوات والأرض وما بينهما الرحمن. يبتدىء فيقول: ﴿الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾. وقوله عز وجل: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾ أي: مخاطبة في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾، أي: كلاماً. كقوله عزّ وجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بإِذْنِهِ﴾ [هود: 105].
وقال في هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ﴾ [أي: لا يشفعون] ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً﴾ أي: قال: صواباً في الدنيا. وهو قول لا إله إلا الله. وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ قال الحسن: يوم يقوم روح كل شيء في جسده.
قال عز وجل: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً﴾ أي: مرجعاً، أي: يعمل صالح. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا تَشَآءُونُ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ﴾ [الإِنسان: 30].