تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٢

قال: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ أي: أحصت الملائكة على العباد أعمالهم وهي عند الله محصاة في أم الكتاب.

ذكروا عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فقال اكتب. قال: رب وما أكتب. قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. وزاد فيه بعضهم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29]. ثم قال: ألستم قوماً عرباً. هل تكون النسخة إلا من كتاب.

قال: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: ما نزل على أهل النار آية هي أشد منها. قال: فهم في زيادة من العذاب أبداً. وهو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]. أي: زيدوا عذاباً.

قوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ أي: نجاة مما أعد الله للكافرين. قال بعضهم: مفازاً أي من النار إلى الجنة. ﴿حَدَآئِقَ﴾ أي: جنات ﴿وَأَعْنَاباً﴾ أي فيهما أعناب. قال: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ أي: أبكاراً على سنّ واحدة، بنات ثلاث وثلاثين سنة. قال تعالى: ﴿وَكَأْساً﴾ وهي الخمر ﴿دِهَاقاً﴾ وهي المترعة الممتلئة. وهو قول الشاعر:

أَتَانَا عَامِرٌ يَرْجُو قِرَانَا … فأََتْرَعْنَا لَهُ كَأْساً دِهَاقاً

وهي المترعة. قال: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ قال الحسن: معصية، كما كانوا يسمعون في

١٬٩٩٨ / ٢٬٠٨٣