الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم بخمسة الدنانير أفضلها ديناراً وأحسنها ديناراً؟ أفضل الخمسة دنانير الذي تنفقه على والدتك، وإن أفضل الأربعة دنانير الذي تنفقه على والدك، وأن أفضل الثلاثة دنانير الذي تنفقه على ولدك وزوجتك وعيالك. وإن أفضل الدينارين الباقيين الذي تنفقه على ذي قرابتك. وإن أخسها وأقلها أجراً الذي تنفقه في سبيل الله».
قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ﴾ أي فرض عليكم القتال ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
قال الحسن: إذا أتيت ما أمر الله من طاعته فهو خير لك، وإذا كرهت ما نهاك الله عن معصيته فهو خير لك. وإذا أصبت ما نهى الله عنه من معصيته فهو شرّ لك، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعته فهو شر لك. وكان أصل هذا في الجهاد. كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل الله وكان ذلك خيراً لهم عند الله.
قال الكلبي: وكان هذا حين كان الجهاد فريضة، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله الإِسلام فصار الجهاد تطوّعاً. فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم بهم تحيزوا إلى البصرة. وإنما قالوا تحيزوا إلى البصرة، لأنه كان بالبصرة. فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى الشام، فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى المدينة. فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به فليس ثَم تحيّز وصار الجهاد فريضة.
ذكروا أن رجلاً سأل بعض السلف أيام الكرك، وكانوا قد دخلوا يومئذ في