الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣جدة فقال: إن لي والدة أفأخرج إلى قتال الكرك. قال: كنا نقول: إذا هجم عليكم العدو فقد وجب عليك القتال.
وقال الكلبي في قوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: علم أنه سيكون منكم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد.
قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ قال الحسن: إنما سألوا عن قتال فيه. وهذا تقديم وتأخير: يقول: يسألونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام عن قتال فيه. وذلك أن مشركي العرب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهر الحرام عن قتال فيه، ليعلموا أهو على تحريمه ذلك أم لا؛ فقالوا: يا محمد، أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ فقال: «نعم»، فأرادوا إن كان على تحريمه اغتزوه فقاتلوه. فقال الله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وهذا منسوخ، كان قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ أي كفر بالله ﴿وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾ اي: إخراج أهل المسجد الحرام، وهو الحرم كله، يعني إخراج النبي والمؤمنين أخرجهم المشركون أكبر من قتالهم. فقال الله: ﴿الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194]. ذكر الحسن قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فاسْتَحَلّوا منكم القتل ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ أي: فاستحِلوا منهم، أي جاوزوا ما كنتم تحرِّمون منهم قبل ذلك.
قال بعض المفسّرين: ذكر لنا أن واقد بن عبد الله التميمي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتل عمرو بن الحضرمي، رجلاً من المشركين، في أول يوم رجب، فعيّر