الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩فذكر الله أنه قائم عليه فتركه. فقال ها هنا: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ أي: منزله.
قوله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي: متى مجيئها. ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَآ﴾ تفسير الحسن: إنه ليس عليك من ذكرها شيء، أي: ليس عليك في ذلك علم متى تكون، وقد علمت أنها كائنة. وقال الكلبي: فيم أنت من ذكراها، أي فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك عنها متى تجيء. قال عز وجل: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ﴾ أي: منتهى علم مجيئها.
قال: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ أي: إنما يقبل نذارتك من يخشى الساعة. وقال في آية أخرى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 49].
قال عز وجل: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ يعني الساعة ﴿لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ أي: عشية أو ضحوة. قال بعضهم: أول ساعة من النهار، تصاغرت الدنيا عندهم فجاءهم الأمر كأنهم لم يروها.