الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨قوله: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا﴾ بغير عمد ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام.
قال عز وجل: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أي: وأظلم ليلها ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أي: شمسها ونورها. قال: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ﴾ أي: بسطها [بعد خلق السماوات والأرض. قال بعضهم: وكان بدء الخلق، فيما بلغنا أنها كانت طينة في موضع بيت المقدس ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض] فقال لها اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا. ومن مكة بسطت الأرض، ثم جعل فيها جبالها وأنهارها وأشجارها.
قال عز وجل: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ أي: أثبتها وجعلها أوتاداً للأرض. قال الحسن: لما خلق الله الأرض جعلت تميد، وقد فسرنا حديثه في غير هذا الموضع بأجمعه.
قال عز وجل: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأََنْعَامِكُمْ﴾ أي: تستمتعون به إلى الموت. وهذا تبع للكلام الأول: أخرج منها ماءها ومرعاها [للإمتاع لكم].
قال عز وجل: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى﴾ أي: النفخة الآخرة ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى﴾ أي: ما عمل، يوم يحاسب الله الناس بأعمالهم. ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾.
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى﴾ أي: كفر ﴿وَءَاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: لم يؤمن بالآخرة لقولهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: 37]. قال عز وجل: ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى﴾ أي المنزل، أي منزله.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي: موقفه بين يدي الله. ذكروا عن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قال: من أراد ذنباً