الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨أي: في السماء قال الحسن: جعل الله طاعة جبريل في السماء طاعة له، فأمر الله الملائكة بذلك كما أمر الله أهل الأرض أن يطيعوا محمداً صلى الله عليه وسلم. قال: ﴿أَمِينٍ﴾ أي عند الله وعند الملائكة.
قوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، وذلك لقول قريش وقول مشركي العرب إنه مجنون. قال: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ يعني بالمشرق الذي هو مطلع النجوم والشمس والقمر. يعني أن محمداً رأى جبريل في صورته مع الأفق قد سدّ ما بين السماء والأرض. وتفسير مجاهد: إن ذلك كان من نحو أجياد. عن عمارة مولى بني هاشم قال إن النبي عليه السلام رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح مثل الزبرجد الأخضر فأغمي عليه.
قال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي: على الوحي ﴿بِضَنِينٍ﴾ أي: بخيل، أي لا يبخل عليكم به، وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ أيك بمتّهم، وهي مقرأ عبد الرحمن الأعرج ومقرأ أهل الكوفة. ﴿وَمَا هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ أي رجمه الله باللعنة. قال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ يقول للمشركين: فأين تعدلون عنه يميناً وشمالاً، كقوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾.
قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ إلا تفكير ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني من آمن به يذكرون به الآخرة. قال: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ أي: على ما أمر الله في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ﴿أَن يَسْتَقِيمَ﴾، أي أن يتّبع الحق، وهو واحد. ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ﴾ أي: لا تقدرون على شيء لم يرده الله ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي الخلق أجمع.